السيد كمال الحيدري
147
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الحُسْنَى ( طه : 8 ) ، فالخليفة الحقّ هو الذي يعلم تلك الأسماء شهوداً ، وهذا ما لم تعلمه الملائكة ، كما عرفت . بعبارة أُخرى : إن هذا الخليفة الحقّ يُمكنه أن يكون مظهراً لأسماء الله الحسنى بمعنى التحقّق بها والتحلّي بكمالاتها . وفي صورة التحقّق بهذه الأسماء يحصل الإنسان على العلم الجامع الذي لا يعزب عنه شيء ، فإنّ كلَّ أمر وجوديٍّ قابع في عالم الإمكان محكومٌ لهذه الأسماء . قال الطباطبائي : ( ومن هنا يظهر أنّ الواحد منّا لو رُزق علم الأسماء وعلم الروابط التي بينها وبين الأشياء وما تقضيه أسماؤه تعالى مفردةً ومؤلّفةً علم النظام الكوني بما جرى وبما يجري عليه عن قوانين كلّية منطبقة على جزئياتها واحداً بعد واحد ) « 1 » ، فإن قيل بأنَّ جملة من الروايات دلّت على كون المراد من الأسماء هي أسماء الأشياء الخارجية ، من قبيل ما روي : عن أبي العباس عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ( سألته عن قول الله : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ، ماذا علَّمه ؟ قال : الأرضين والجبال والشعاب والأودية ، ثمَّ نظر إلى بساط تحته فقال : وهذا البساط ممَّا علَّمه ) « 2 » . وعن الفضل بن عباس عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : ( سألته عن قول الله : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ، ما هي ؟ قال : أسماء الأودية والنبات والشجر والجبال من الأرض ) « 3 » . كما أن هنالك روايات أُخرى دلّت على أن المُراد من الأسماء هي أسماء حججه في الأرض ، من قبيل : ما رُوي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : ( إنَّ الله تبارك وتعالى علَّم آدم عليه السلام أسماء حجج الله كلَّها ثمَّ عرضهم -
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 6 ، ص 254 . ( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 32 ، ح 11 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 32 ، ح 12 . .